الشيخ السبحاني

24

المختار في أحكام الخيار

والمراد من الشرط هو الحكم الشرعي المستقل النافذ على المتبايعين ، لا الشرط الضمني التبعي بقرينة قوله : « شرط أو لم يشترط » . 2 - ما رواه أصحاب الصحاح والمسانيد في حقّ بريرة لما اشترتها عائشة وشرط مواليها عليها ولاءها ، فوقف عليه النبيّ وقال : « ما بال أقوام يشترطون شروطا ليس في كتاب اللّه ، من اشترط شرطا ليس في كتاب اللّه فهو باطل ، وإن اشترط مائة شرط ، قضاء اللّه أحق وشرطه أوثق ، والولاء لمن اعتق » « 1 » . والمراد من شرطه سبحانه هو حكم اللّه المطلق « الولاء لمن اعتق » . وبهذه الروايات ونظائرها « 2 » ذهب الشيخ إلى أنّ الحديث يعمّ كلا الالتزامين : التبعي والابتدائي ، فعند ذلك يصحّ الاستدلال به على لزوم البيع ، فإنّ العقد على هذا شرط ، فيجب الوفاء به حسب قوله : « المؤمنون عند شروطهم » من غير فرق بين قبل الفسخ وبعده . يلاحظ عليه بنفس ما ذكرناه في الأدلة المتقدمة ، فإنّ وجوب الوفاء فرع

--> ( 1 ) - صحيح البخاري الجزء الأوّل ، كتاب الصلاة ، الباب 70 ص 94 والجزء الثالث كتاب البيوع ، الباب 67 ، ص 71 ، وكتاب الشروط ، الباب 3 ص 189 ، ومسند أحمد 6 : 86 مع اختلاف مع ما في المتن . الوسائل : الجزء 14 ، الباب 52 ، من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 و 14 . روى البخاري في تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ - إلى قوله : - غَفُورٌ رَحِيمٌ قال عروة : قالت عائشة : فمن أقرّ بهذا الشرط منهنّ قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد بايعتك . كلاما يكلّمها به واللّه ما مسّت يده يد امرأة قط في المبايعة . صحيح البخاري : الجزء الثالث ، كتاب الشروط الباب 1 ص 189 . ( 2 ) - لاحظ بحث الشروط من الخيارات ، ص 277 ، طبعة تبريز ، ولا يبعد أنّ الاستعمال في رواية بريرة وأمثالها في الشرط الابتدائي في باب المشاكلة ، فلا تصلح للاستدلال .